المناوي

274

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية )

وقال : الزّهد أعمّ من الورع ، لأنّ الورع فيه إبقاء شيء ، والزّهد قطع الكلّ . وقال : من سكن سرّه إلى غير اللّه نزع الرّحمة من قلوب الخلق عليه ، وألبسه لباس الطّمع فيهم ، فلا يرجع عن سؤالهم ، ولا يعطوه شيئا . مات بسنجار رضي اللّه عنه . * * * ( 435 ) علي بن الهيتي « * » علي بن الهيتي ، نسبة لهيت « 1 » قرية من قرى العراق ، وهو من أجلّة مشايخه وأعيانهم ، وأحد أركان الطريق ، وعظ وروى وأفاد ، وأرشد المريدين إلى سلوك طريق الرّشاد ، قد حوت جوامع كلامه كلّ غريبة ، وأتت بدائع معانيه بكلّ عجيبة . وقيل إنّه تقطّب . وكان العارف الجيلاني رضي اللّه عنه يعظّمه ، ويقول : ما من الأولياء إلّا وهو في ضيافتنا إلّا ابن الهيتي ، فإنّنا في ضيافته . وقد انفتح « 2 » رتق قلبه وهو ابن سبع سنين فكان يخبر بالمغيّبات ، ويظهر الكرامات . ومكت ثمانين سنة لا خلوة له ، ولا معزل ليلا ونهارا ، بل ينام بين الفقراء . ومن كلامه : علامة صحّة الحال كون صاحبه محفوظا حال غيبته كحال صحوه . وقال : الحقّ تعالى وراء جميع ما أدركه الخلق بعقولهم وعلومهم ومعارفهم . مات سنة أربع وستين وخمس مائة عن نيّف وعشرين ومائة سنة . رضي اللّه عنه .

--> * قلائد الجواهر 90 ، طبقات الشعراني 1 / 145 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 160 . ( 1 ) هيت : بلدة على الفرات من نواحي بغداد ، فوق الأنبار . معجم البلدان . ( 2 ) في ( أ ) : وقد انفتق .